اسد حيدر
479
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وحاولوا صرف الناس عنه بكل وسيلة ، ولقد جلبه هشام إلى الشام مرتين يحاول الفتك به ، ولكن اللّه برعايته رد عنه كيده وصرف عنه أذاه . الإمام الباقر وعبد الملك : كان عبد الملك بن مروان يبتعد عن التعرض للإمام الباقر عليه السّلام وأهل بيته وكتب إلى عامله في الحجاز : جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت آل حرب لما تهجموا بها لم ينصروا « 1 » . فهو لا يجهل منزلتهم ويعرف مكانتهم ، ولكن حرصه على ملكه وطمعه في دنياه يدعوه إلى نصب العداء لهم ؟ لأنهم أوقع منه في نفوس الأمة وإليهم تهوي أفئدة المسلمين . وكان يلجأ إليهم في أكثر الأمور التي تهمه ، ولا يجد المخرج منها إلا بهم لعلمه بمكانتهم مع تكتمه وعدم إظهار ذلك « 2 » . ولما كتب إليه ملك الروم يتوعده فضاق عليه الجواب ، فكتب إلى الحجاج وهو إذ ذاك على الحجاز : أن ابعث إلى علي بن الحسين زين العابدين فتوعده وتهدده وأغلظ له ، ثم انظر ما ذا يجيبك ؟ فاكتب به إليّ . ففعل الحجاج ذلك . فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : إن للّه في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، وأرجو أن يكفينيك في أول لحظة من لحظاته . فكتب الحجاج إلى عبد الملك بذلك . ولما كتب ملك الروم لعبد الملك بن مروان يتهدده أن يذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنانير بما يكرهون ، فعظم ذلك على عبد الملك واستشار الناس فلم يجد عند أحد منهم رأيا « 3 » . فقال له روح بن زنباع : إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر ، ولكنك تتعمد تركه ، فقال ويحك من ؟ فقال : عليك بالباقر من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : صدقت ولكنه ارتج الرأي فيه .
--> ( 1 ) اليعقوبي ج 3 ص 47 . ( 2 ) سنذكر ذلك في الجزء الثامن من الكتاب إنشاء اللّه . ( 3 ) شذور العقود للمقريزي ص 7 .